محمد رأفت سعيد

133

تاريخ نزول القرآن الكريم

سورة « التكوير » ومع روضة جديدة من روضات القرآن الكريم مع سورة التكوير ، والتي نزلت بعد سورة المسد وهي مكية كلها بالإجماع . وجاء في ذكر هذه السورة وما تستعمل عليه ما رواه أبو عبد الله الحاكم في صحيحه من حديث عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « من أحب أن ينظر إلى يوم القيامة فليقرأ قول الله تعالى : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ » ، وأخرجه أحمد في مسنده وإسناده صحيح ووافق الذهبي تصحيح الحاكم وأورده السيوطي في الدر المنثور « 1 » . وتأتى هذه السورة لتضع أمام الناس مشاهد كونية تجمع بين العظمة والنعمة ، والناس يشاهدونها وينعمون بها ليلا ونهارا ، ولكن استمرارها واستغراق الناس فيها يجعل بعضهم في غفلة منها تنسيه خالقها ومسيرها ، والمتفضل بتسخيرها سبحانه وتعالى ؛ ولذلك نجد السورة الكريمة تطرق آذان الناس وأبصارهم وحواسهم ، وتوقفهم على آيات العظمة والنعمة ، وحتى تتبدل وتتغير وتتحول ويحدث فيها تغير هائل ، وفي وسط هذه الآيات الباهرة ، وما تحدثه في نفس السامع ينبه إلى خطأ اجتماعي قاتل يدل على قسوة بالغة في القلوب يعالجه القرآن الكريم مع هذه الزلزلة القلبية والعقلية ؛ لأنه خطأ ضخم ضخامة هذه الآيات وضخامة هذا التعبير الكوني . إنه تنبيه إلى حقيقة الآيات والتنعم بها وتنبيه إلى مسؤولية الإنسان عن عمله ، والتسجيل الدقيق عليه وتنبيه إلى الأخطاء التي يقعون فيها ، وإلى المصير الذي سيصلون إليه . فهذه المعاني على ترتيبها البديع في قوله تعالى : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ( 1 ) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ( 2 ) وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ ( 3 ) وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ ( 4 ) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ( 5 ) وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ ( 6 ) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ( 7 ) وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ( 8 ) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ( 9 ) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ( 10 ) وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ ( 11 ) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ( 12 ) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ( 13 ) عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ ( 14 ) . فإذا أظلمت الشمس بعد ضوئها وحراراتها ، أو ذهبت أو اضمحلت أو غورت أو

--> ( 1 ) زاد المسير 9 / 37 .